أحمد عبد الباقي
217
سامرا
على جماعة من رؤسائهم وضربهم بالسياط ، واستصحب بعضهم معه إلى مصر ، فطيف بهم في المدينة . فخلع ابن طولون على لؤلؤ خلعة وطوقه بطوقين « 46 » . كما قامت فتنة أخرى في أعلى الصعيد وقد تزعمها أبو عبد اللّه العمري وهو عبد اللّه بن عبد الحميد بن عبد اللّه من نسل عمر بن الخطاب « 47 » وكان العمري قد خرج غضبا للّه وللمسلمين ، إذ آلمه ما ارتكبه أبناء قبيلة البجة الذين كانوا يهاجمون صعيد مصر ويقتلون وينهبون ثم يعودون سالمين . فكمن لهم مع عدد من أصحابه فلما عادوا خرج إليهم وقتل قائدهم فولوا منهزمين فتبعهم إلى بلادهم فنهبها وقتل منهم كثيرا ، ولم يسلموا منه حتى أدوا له الجزية . واشتدت شوكة العمري وكثر اتباعه ، فسير اليه ابن طولون جيشا فحاول العمري أن يقنع قائد الحملة بأنه ليس خارجا على السلطة وانما خرج للجهاد ضد البجة وان الأمير ابن طولون إذا عرف ذلك فسوف يتركه وشأنه . الا ان القائد لم يجبه إلى ذلك فقاتله فانهزم جيش ابن طولون . فلما أخبروه بحال العمري لامهم لأنهم لم يعلموه بأمره وانه نصر عليهم لبغيهم عليه . الا ان اثنين من غلمان العمري وثبا به وقتلاه وحملا رأسه إلى أحمد بن طولون تقربا اليه . الا انه اسف على مقتله وقتلهما به . وأمر برأس العمري فغسل وكفن ودفن « 48 » . وكان خروج العباس بن أحمد بن طولون في سنة 264 ه أخطر ما واجه أحمد . إذ كان قد خرج في السنة المذكورة إلى بلاد الشام واستخلف ابنه العباس ، وهو أكبر أبنائه ، على مصر ، وأبقى معه كاتبه أحمد بن محمد الواسطي ليعاونه في إدارة شؤون الامارة .
--> ( 46 ) الكامل 7 / 283 . ( 47 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 214 ، والكامل 7 / 264 وفيه : هو أبو عبد الرحمن العمري واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد اللّه . ( 48 ) الكامل 7 / 264 - 265 .